مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
694
معجم فقه الجواهر
وإن كان الأقوى خلافه أيضاً وفاقاً للمعظم ، بل الإجماع ممّن عداهما ، بل لعلّه ظاهر معقد إجماع المنتهى أو صريحه ، ومحتمل أو ظاهر إجماع التحرير أيضاً ، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع عليه فضلًا عن محكيّه . فالأصحّ تقديم الاجتهاد على الأربع ( الصلاة إلى أربع جهات ) نعم يقدّم عليه بحسب الظاهر شهادة العدلين ، وفي جامع المقاصد : " يلوح من عبارة شيخنا الشهيد في قواعده عدم الخلاف في الرجوع إليها ، وفيه قوّة " . قلت : لكن بين ما دلّ على اعتبارها وبين ما دلّ على وجوب الاجتهاد مع انتفاء العلم تعارض العموم من وجه . 7 / 386 - 391 أ - إذا اجتهد المكلّف في القبلة فأخبره غيره بخلاف اجتهاده فيها : [ إذا اجتهد ( المكلّف ) فأخبره غيره بخلاف اجتهاده قيل : يعمل على اجتهاده ، ويقوى عندي أنّه إذا كان ذلك المخبر أوثق في نفسه عوّل عليه ] وإلّا فلا ، وما قويّ عند المصنّف ليس عملًا بالخبر من حيث كونه خبراً ، بل لأنّه اجتهاد رافع للاجتهاد الأوّل ولذا لم يفرّق بين العدل وغيره ، بل لم أجد بعد التتبّع قولًا لأحد من معتمدي الأصحاب بالعمل بخبر العدل من حيث إنّه حجّة شرعيّة ، نعم أرسله في جامع المقاصد عن بعضهم ، ولم أعرفه . 7 / 391 - 393 ب - إخبار الكافر بالقبلة مع عدم الطريق للاجتهاد : [ لو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر ، قيل : لا يعمل بخبره ، ويقوى عندي أنّه إن أفاده الظنّ عمل به ] من غير فرق بين الكافر والفاسق والصبيّ والامرأة والعبد وغيرهم ، سواء أخبروا عن حسّ أو عن اجتهاد . 7 / 393 - 394 ج - التعويل على قبلة البلد : [ يعوّل على قبلة البلد ] بلاد المسلمين [ إذا لم يعلم أنّها بنيت على الغلط ] إجماعاً في التذكرة والمحكيّ عن كشف الالتباس ، ومنها المحاريب المنصوبة في جوارهم التي يغلب مرورهم عليها ، أو في قرية صغيرة نشأت قرون منهم فيها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون متمكّناً من مراعاة الأمارات الشرعيّة أو لا ، بل وسواء كان متمكّناً من العلم بالجهة كما إذا كان فيها محراب معصوم أو لا ، فما في المنتهى من أنّ البصير في الحضر يتبع قبلة أهل البلد إذا لم يكن متمكّناً من العلم ، لا يخلو من نظر إن لم يرد ما ذكرنا ، نعم قد يتأمّل في المظنون بناؤها على ذلك ، وإن كان الإجماع المحكيّ مطلقاً ، إلّا أنّ المتيقّن منه غير الصورة المذكورة ، ولعلّه لذا قال في المبسوط : " إذا دخل غريب إلى بلد جاز أن يصلّي إلى قبلة البلد إذا غلب في ظنّه صحّتها ، فإذا غلب على ظنّه أنّها غير صحيحة وجب أن يجتهد ويرجع إلى الأمارات الدالّة على القبلة " ونحوه عن المهذّب ، اللهمّ إلّا أن يريد بغلبة الظنّ العلم ، أو يريد الأصحاب العكس ، فيتّفق الجميع حينئذٍ ، ولعلّ الأوّل أولى ، فالأولى ترك الاجتهاد لعدم وجوبه قطعاً ، فلو اجتهد فظنّ الغلط ملاحظاً لاستمرار فعل المسلمين كان الأحوط له الصلاة إلى الجهتين .